عبد الوهاب بن علي السبكي
67
طبقات الشافعية الكبرى
وقد نقل الرافعي في فروع الطلاق عن إسماعيل البوشنجي فيمن قال إن كان الله يعذب الموحدين فامرأته طالق أنه يقع عليه الطلاق لأنه صح في الأخبار تعذيب بعض المسلمين على جرائمهم وهذا بخلاف الأمر الظني كما لو قال شافعي إن لم يكن الشافعي أفضل من أبي حنيفة فامرأتي طالق وعكس الحنفي فقد قالوا لا يحنث واحد منهما وشبهوه بمسئلة الغراب وعن القفال لا نجيب في هذه المسئلة قلت ونجيب بالنون والجيم كأنه رأى الأمر قطعيا أو شك هل هو قطعي أو ظني فأحجم عن الجواب ويؤيد الأول ما في فتاوي القاضي الحسين جمع البغوي أن القاضي سئل عن شافعي حلف بالطلاق أن من صلى ولم يقرأ الفاتحة لم يسقط فرض الصلاة عنه وحنفي حلف بالطلاق أنه يسقط عنه فأجاب يقول في هذه المسئلة ما تقولون في شافعي افتصد ولم يتوضأ وصلى ثم حلف بطلاق زوجته أن الفرض سقط عنه كل ما تقولون هناك فنحن نقول به في هذه المسئلة وإلا فالاعتقاد أن يحكم بوقوع الطلاق على زوجة الحنفي انتهى وهنا دقيقة وهو أن الحالف على الظني على ما في ظنه إنما لم يوقع الطلاق عليه لما ذكرناه من موافقته لما في ظنه ويستحب له مع ذلك المراجعة ورعا ولو قدرنا على الوصول إلى اليقين لكان أولى له من المراجعة وفي حكايتي أبي زرعة والقاضي الحسين أمكن الوصول إلى اليقين بسؤالهما وهذا ما أشرنا إليه أولا